الحسين بن نصر ابن خميس

625

مناقب الأبرار ومحاسن الأخيار

كأحذق من نسج ، فأقمت عنده شهورا على ذلك ، فلمّا كان بعد ذلك استيقظت ، وعرفت قصتي ، وعقدت بيني وبين اللّه تعالى ملازمة ما كنت عليه من الأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر ، فإذا أنا من وقتي على حالتي الأولى ، فخرجت من الطّراز ، وجلست على الباب أحفظ الطّراز وصاحبه إلى أن يرجع ، فجاءني صاحب الطّراز ، وسلّم عليّ ، وعانقني وقال لي : عافاك اللّه ، هل رأيت غلاما أسود قد خرج من هذا الطّراز ؟ فقلت : لا . فدخل إلى طرازه وانصرفت . وقال أحمد بن عطاء : كنت مع خير النّساج ، وهو من شيوخ خالي في السّماع ، وكان قد احدودب ، فكان إذا سمع [ السّماع ] ، قام ظهره ، ورجعت قوّته كالشّاب المطلق ، فإذا غاب عن الوجود عاد إلى حاله ، وكان قد عمّر مئة وعشرين سنة « 1 » . وذكر أنّ إبراهيم الخواص صحبه ، وقال لأبي « 2 » العباس المؤدب : ممّن يفرح « 3 » النّاس ؟ فقال : ما عرفت نفسي ساعة قط فأخرج ، فكيف أعرف النّاس أو أفرح بهم ! ؟ ولكنّك تجدني أعظّم من كان لأمر اللّه مجلّا ، ولحرماته معظّما ، وبحقّه قائما ، وبه مشتغلا ، وعليه معتمدا ، فيؤدبني اللّه به ، وتريني بركته عليّ . * * *

--> ( 1 ) تاريخ بغداد 8 / 346 ، المختار 2 / 261 . ( 2 ) في ( ب ) : وقال : قلت يوما لأبي العباس . ( 3 ) في ( أ ) : تفرح من الناس .